Image
Image

المؤتمر التأسيسي للشبكة العربية للمنظمات الأهلية

ألقيت هذه الكلمة في المؤتمر بصفتي المفوض العربي لمؤسسات المجتمع المدني في جامعة الدول العربية والذي أقيم في بيروت 23/4/2002

 

يسعدني أن أقف أمامكم في يوم انطلاقة الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، مندوباً عن الجامعة العربية وأمينها العام، وأن أنقل لكم جميعاً اعتزازنا ودعمنا لهذه الفكرة الرائدة التي نعتقد أنها ستكون ذراعاً هاماً وفعالاً لدعم العمل العربي المشترك، والذي نتمنى أن ينقلنا في العالم العربي إلى واقع جديد، وأن يصبح مفهوم المجتمع المدني ومجال عمل مؤسساته أمراً راسخاً تتعامل معه الحكومات من خلال مفهوم التكامل لتحقيق الأمان والسلم الاجتماعيين في أقطارنا العربية. ومؤسسات المجتمع المدني والتي اصبحت شريكاً مهماً وفاعلاً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في كل أقطار العالم، وكان صعود دور مؤسسات المجتمع المدني أحد المعالم الهامة في تقدم المجتمعات الغربية وفي التحول الديموقراطي في بلدان العالم المختلفة، وهذه المؤسسات بدأت تأخذ دورها على حساب دور المؤسسات الحكومية في مجالات عدة خاصة تلك التي تتعلق بالحياة المدنية والاجتماعية، ويتم ذلك بالتراضي والتوافق وليس بالتناقض أو التنافس السلبي.

 

وقد أدركت الجامعة العربية أهمية دور المؤسسات المدنية وحاجة المجتمع العربي إليها وإلى تنظيمها وجعلها رافداً هاماً يصب في بحر العمل العربي المشترك والمفهوم الوحدوي، وقرر الأمين العام أن يعيد هيكلة الجامعة كي تواكب هذا التطور الحضاري، وأعلن عن إنشاء مفوضية لشؤون المجتمع المدني، ضمن مفوضيات أخرى بمهام تختص بالإعلام والاقتصاد والثقافة والتربية والتعليم وغيرها، وقد كنتم يا صاحب السمو مع صحبكم من المفكرين والعاملين في المجالات الاجتماعية وغيرها، سباقين في فهم حاجة المجتمعالعربــي إلى التغيير والتطور والتأقلم واللحاق بالعالم والتعامل مع المستقبل بروح العصر والأصالة. وها هي الجامعة العربية تسير على خطاكم في هذا التوجه، ولا شك أن مثل هذا العمل الشعبي الجاد الذي تمثله الشبكة الأهلية سيسهل عمل المفوض العام والجامعة العربية في تحقيق أهدافها وتوسيع قاعدة عملها لتشمل مؤسسات المجتمع بمعناها الواسع في كل أقطار العرب، وإنني أتطلع إلى التعامل معكم والتسلح بمشورتكم للوصول إلى أهدافكم المشتركة.

 

إن حاجاتنا كبيرة وملحة لي نتوحد في مواجهة الظلم والعدوان والاحتلال الذي تتعرض له مجتمعاتنا، وحاجاتنا كبيرة كي نلتحق بالمستقبل ونواجه التحديات والمتغيرات، وأن نعتمد على العقل والموضوعية والمبادىء الإنسانية، واسمحوا لي أن أحيي من هذا المنبر نضال الشعب الفلسطيني الأسطوري وصموده وقيادته السياسية في وجه الآلة العسكرية بجبروتها، وبطش شارون  لن يتمكن من كسر إرادته، وسيكون النصر لهم بإذن الله. (فإذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر). إن الظلم السياسي والاجتماعي يولد الحقد والكراهية، ومحاربة الإرهاب والقضاء عليه يأتي عبر احترام حقوق الشعوب وإنهاء كل مظاهر وأسباب الهيمنة والتسلط والاحتلال، كما يأتي عبر تعميم الديموقراطية وحفظ حقوق الانسان، ويأتي عبر التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وعلى تلك الدول أن تسعى لحل جذور الإرهاب وأسبابه، لا أن تتصدى لمظاهره فقط، وألاّ  تعمل على استغلاله لتحقيق مآرب سياسية واقتصادية، إن الظلم الذي يقع على الأقطار العربية وعلى الشعب العربي من عناصر من داخل العالم العربي وخارجه يجب أن ينتهي،  وبداية الطريق هي في دعم مؤسسات المجتمع المدني كافة، والسماح لها بأخذ الحيز المعنوي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي تستحقه، والشعب العربي تواق إلى إلى الحرية مثله مثل باقي البشر، وعنده القدرة ولديه الرغبة في التعامل مع الحرية بكـــل المسؤولية والتفهم.

 

ودعونا ندعو إلى إبطال العقلية الأمنية وهيمنة المفهوم الأمني على صناعة القرار في أقطارنا. فهذه بضاعة قد انتهى مفعولها، وما حدث في الولايات المتحدة يؤكد أن لا أحد مهما بلغت قوته وجبروته يمكنه منع انفجار الظلم والحقد والكراهية.

 

إن أهدافكم هي نفس أهدافنا، فإننا نسعى إلى إحداث التغيير من خلال استشراف الغد وصياغة المستقبل على قاعدة منظومة المبادىء والمفاهيم الديموقراطية وحقوق الانسان، مستفيدين من ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصال، ونحن نسعى مثلكم لتحقيق العدالة الاجتماعية داخل المجتمعات العربية، وإطلاق حرية التفكير العلمي الموضوعي ومكافحة الفساد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وإعلاء القيم والسلوكيات التي تتفق وديننا والأديان السماوية.

 

لم تعد كل هذه المهام والأهداف حكراً على الحكومات، بل أن مؤسسات المجتمع المدني أصحبت شريكاً حقيقياً في هذا المضمار، وإذا ما تحقق هذا أو جزء منه، فإن أمتنا العربية ستجد أنها تسير في طريق الوحدة انطلاقاً من القاعدة وليس من القمة وفي اتجاه أفقي وليس عامودي، وهو الطريق الأقرب والأسلم لتحقيق الوحدة المستقرة والدائمة التي تحافظ على مصالح الأقطار والمجتمعات، وعندها سنكون قد بدأنا السير في تحقيق الاستقرار والأمن والسلم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

 

 

Term of use | Privacy Policy | Disclaimer | Accessibility Help | RSS

eMail: info@tahermasri.com Tel: 00962 65900000

Copyright @ 2015 Taher AlMasri the official web site, All Right Reserved

Image