Image
Image

رسالة إلى مؤسسة آنا ليند الأورو-متوسطية للحوار بين الثقافات

رسالة إلى الدكتور تراجوت شوافذلر-المدير التنفيذي لمؤسسة أنا لينـــــد  بتاريخ 15/8/2006 على إثر هذه الرسالة قدمت استقالتي من آنا ليند تماشياً مع موقفي الموجود في الرسالة

 

واجبي الوطني والمهني يحتمان عليأن اطلب منكم، بصفتي عضواً في المجلس الاستشاري أن تحدد مؤسسة آنا ليند الأورو – متوسطية للحوار بين الثقافات موقفاً واضحاً من الأحداث الجسام التي جرت في المنطقة خلال الأسابيع الماضية، وأنا هنا لا أطلب منها اتخاذ موقف سياسي أو التدخل فيه، بل أن تتخذ موقفاً يتعلق بصميم عمل المؤسسة وهو الحوار بين الثقافات. ففي الوقت الذي كانت تدمر فيه إسرائيل ومعها الولايات المتحدة الأمريكية، أكثر البلدان العربية حضارية وديموقراطية وارتباطاً بالغرب وقيمه، وأكثرها حرية، نجد أن هناك دولاً أوروبية عدة تؤيد هذه الحرب الهمجية التي تقتل الأطفال والنساء، ولا تميز بين المدنيين والمقاتلين، وتدمر البنية التحتية بل وتعطي الحجج والذرائع لإسرائيل ولامريكا أيضاً للاستمرار في هذا العدوان.

 

وقد سبقها بسنوات طويلة السكوت المشين من قبل نفس الدول على الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين، فالمحتل الإسرائيلي قتل وما زال يقتل يومياً الأطفال والنساء ويدمر البيوت على أصحابها، ويقوم بتصفية واغتيال عشرات الأشخاص، وقلـــع مئات الآلاف من الأشجار، ويقوم بإذلال الكبير والصغير، ويموت المرضى وكبار السن على الحواجز العسكرية دون رحمة وتحت سمع العالم (الحر) وبصره. وقامت إسرائيل والعديد من الدول الغربية باتهام المقاومة التي تحارب من أجل إزالة الاحتلال عن ترابها الوطني بالإرهاب. إن مواقف هذه البلدان وسكوت معظمها على هذا العدوان يثير في النفس التساؤل عن مدى جدية هذه الدول في الالتزام بحوار الثقافات أو الحضارات، ومدى فهمها لجذور مشاكل المنطقة واستعدادها لامتصاص أسباب النزاع بين الثقافات والحضارات.

 

لابد أنكم تشعرون بمدى غضب الشارع العربي من أقصاه لأقصاه ليس على إسرائيل وعدوانها المستمر فقط، بل على كل من يسمح لها، تحت مختلف الذرائع، أن تقوم بذلك وعلى مدى ستة عقود متتالية.

 

وهنا بيت القصيد في رسالتي هذه، وهي أننا، إن لم نتدارك بسرعة تدهور الثقة والشكوك والعداء أيضاً بين الحضارات والثقافات، فإننا منزلقون حتماً نحو صراع مرير قد يتطور بسهولة إلى صراع بين الأديان. فتعبير الإسلام أو المسلمين الفاشيين سوف يتحول بسرعة إلى عداء نحو المسيحيين أو المسيحيين الجدد الفاشيين الذي يؤمنون بالعنف ويدمرون عبر أقوى آلة عسكرية عرفها التاريخ البلدان والأمم في سبيل عقيدة بالية ومصالح حيوية.

 

كنت أظن أن مؤسسة آنا ليند الأورو-متوسطية للحوار بين الثقافات سوف تهب لتعلن موقفاً مفاده أن كل هذه الحروب والاعتداءات الوحشية على بلدان عربية متوسطية من قبل طرف ولها مساندة سياسية غربية وأوروبية، سوف يؤجج لا محاله صراع الحضارات والثقافات الذي انشئت المؤسسة من أجل محاربته، ومن أجل فتح منابر الحوار والتفاهم بين الحضارات على مصراعيه.

 

وكنت أظن أن المؤسسة سوف تستنفر كل أطرها من المفوضية الأوروبية في الاتحاد الأوروبي إلى مجلس أمنائها والمجلس الاستشاري الذي أنا عضو فيه، وغيرها من الأطر لتدق ناقوس الخطر بأن العلاقة بين الحضارات لن تسير بهذه الطريقة في مسارها الصحيح، ولتعلن أن على كافة الدول الأوروبية ألا تبرر ظروف العدوان وظروف القتل والتدمير، إن مواقفها تعتمد على ذاكرة قصيرة ترجع إلى أسابيع قليلة قبل الحدث، وتنسى أو تتناسى أن جذور المشاكل ترجع إلى عقود طويلة من الاستعمار والاحتلال والاعتداء والقتل والتدمير.

 

هل أنا غاضب؟ حتماً أنا غاضب مثل عشرات الملايين من العرب المتوسطين وغير المتوسطين.ونحن نشعر بالظلم الفادح الذي يقع على حياتنا وعلى هويتنا وعلى كياناتنا كدول وأفراد وبشر، وغيري أصبح منغلقاً في تفكيره ومتشدداً في عقيدته، ومستعداً لمقابلة العنف بالعنف دفاعاً عن هويته وعقيدته.

 

وعندما رشحتني حكومتي لأكون عضواً في المجلس الاستشاري للمؤسسة، رحبت بذلك لأنني من المؤمنين جداً بالتعاون الأورو– متوسطي، ومؤمن بالدور السياسي والحضاري والاقتصادي الذي يجب أن تلعبه أوروبا في الإقليم العربي والمتوسطي، ومؤمن بأن الأمن الوطني الأوروبي مرتبط بشكل أو بآخر مع الأمن الوطني المتوسطي، ومؤمن بأن المؤسسة هي الأداة الصحيحة لتحقيق ذلك الهدف، وأنها الذراع الأنسب للاتحاد الأوروبيكي تقوم بهذه المهمة. ولا زلت متمسكاً بهذا الإيمان وأدافع عنه بقوة، في الوقت الذي أشعر فيه أنني غير قادر على تحمل مسؤولياتي، فإنني سوف أراجع موقفي ووضعي.

 

لذا فإنني آمل بكل صدق أن تساهم مؤسسة أنا ليند للحوار الأوروبي المتوسطي بين الحضارات والثقافـــــات مع غيرها لحماية المنطقة الأورو–المتوسطية بأكملها من الانزلاق نحو صراعات طويلة المدى، بدأنا نرى بدايات تكوينها في الإقليمين، وعلينا أن نتصرف بحكمة وموضوعية وجرأة وبسرعة قبل أن يفوتنا الوقت.

 

 

 

Term of use | Privacy Policy | Disclaimer | Accessibility Help | RSS

eMail: info@tahermasri.com Tel: 00962 65900000

Copyright @ 2015 Taher AlMasri the official web site, All Right Reserved

Image